ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

33

الوشى المرقوم في حل المنظوم

كل قطر لا يفعم ، وأن كل شجرة لا تطعم ، ففي القلب غلة تخبو فيهيجها أنى سبقت وحاز غيرى خصل السباق ، وجمعت كنزا وفاز غيرى بحظوة الإنفاق » « 1 » . ظلت صلة ضياء الدين بالناصر صلاح الدين غير واضحة عند كثير من الباحثين ، وذلك من حيث متى وكيف تم اللقاء الأول بينهما ؟ . فإن ابن خلكان يقول : « ولما كملت لضياء الدين المذكور الأدوات قصد جناب الملك الناصر صلاح الدين « 2 » - تغمده اللّه برحمته - في شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وخمسمائة ، فوصله القاضي الفاضل لخدمة صلاح الدين في جمادى الآخرة من السنة ، وأقام عنده إلى شوال من السنة . ثم طلبه ولده الملك الأفضل نور الدين من والده فخيره صلاح الدين بين الإقامة في خدمته والانتقال إلى ولده ويبقى المعلوم الذي قرره له باقيا عليه ، فاختار ولده ، فمضى إليه وكان يومئذ شابا فاستوزره ولده الملك الأفضل نور الدين على » « 3 » . ويقول د . عرفة حلمى عباس في أطروحته للدكتوراة : « ويمكن تحديد المدة التي عمل فيها ضياء الدين في خدمة أتابك الموصل مجاهد الدين بالفترة ما بين عام 579 ه حيث انتقل مع أسرته إلى الموصل ، وعام 583 ه حين انتقل إلى الشام في خدمة صلاح الدين ومن بعده ابنه الملك الأفضل » « 4 » . ويقرر د . زغلول سلام أن هناك من نصح ضياء الدين فرحل « إلى الشام حيث كان البطل صلاح الدين يكافح الصليبين ، ويجمع حوله جيوش المسلمين من الجزيرة بالعراق ومن الشام ومن مصر ، وحيث كانت دولة القلم والعلم مزدهرة في ظله إلى جانب دولة السيف والجهاد . وبهرت أعمال صلاح الدين في الحرب والسلم هذا الشاب الطموح ، فجاء إليه ، وكان ذلك سنة 587 ه ، وعمره إذ ذاك

--> ( 1 ) نشرة القيسي - هلال 1 / 63 . ( 2 ) وفيات الأعيان 7 / 139 وما بعدها ، الكامل 10 / 224 ، طبقات الشافعية 7 / 339 وما بعدها ، الروضتين في أخبار الدولتين 1 / 126 ، سير أعلام النبلاء 21 / 279 - 287 ، البداية والنهاية 13 / 2 وما بعدها ، النجوم الزاهرة 6 / 1 - 53 . ( 3 ) وفيات الأعيان 5 / 390 ، وشذرات الذهب 3 / 188 ، وسير أعلام النبلاء 23 / 73 . ( 4 ) ضياء الدين بن الأثير : دراسة في تراثه النثرى / 5 .